عندما تكون ريادة الأعمال حاجة وليست اختيار

عند حدوث أي ركود اقتصادي يكون هناك تأثير سلبي كبير على الفرص الوظيفية المتاحة في سوق العمل ولو أن بعض الحلول التي من الممكن تطبيقها هو توطين الوظائف، إلا أن هذا الحل لا يعتبر حل سريع وذلك لحاجة السوق إلى كفاءات بديلة قد لا تكون متوفرة، الأمر الذي يستدعي إلى تدريب المواطنين وذلك لإحلالهم بالموظفين الأجانب، لذلك نجد كثير من الشباب يتجه إلى تأسيس مشاريع خاصة سواء بشكل منفرد أو بشكل شراكات مع بعض وذلك من أجل تأمين مصدر دخل وهذا ما يسمي بـ (Forced Entrepreneurship) بمعنى أنه تم أخذ القرار بالإجبار، ولا يعني ذلك بالضرورة أن لديهم أفكار جديدة وشغف العمل الحر كما هو الحال مع كثير من رواد الأعمال.

إلا أن أحد أكبر التحديات التي يواجهها هؤلاء الشباب هو عدم جاهزيتهم لخوض هذه المغامرة والتي تشمل تحديات كثيرة تتطلب مهارات وإمكانيات إدارية وليس فقط رأس مال مناسب لتأسيس المشروع. وما نجده حاليا في سوق التدريب سواء التجاري أو من خلال الشركات الداعمة هو تهيئة أصحاب المشاريع الناشئة لاكتساب هذه المهارات والتي قد تكون متأخرة بعض الشيء بسبب عدم إدراك رائد الأعمال أو صاحب المشروع باحتياجه لهذه الدورات.

لذلك فإن أهم الحلول لهذا التحدي هو تهيئة الشباب أثناء الدراسة من خلال تقديم مواد أو حصص عن ريادة الأعمال ويتم تقديمها من قبل مختصين في هذا المجال. لا نتحدث عن إقرار مناهج مدرسية لريادة الأعمال حيث أن ذلك يتطلب دراسة للموضوع من قبل الجهات المختصة وإعداد مواد تعليمية مناسبة واعتماد البرنامج بشكل رسمي والذي من المتوقع أن يستهلك وقت كبير نظرا لحداثة موضوع ريادة الأعمال في منطقتنا.

على الرغم من ذلك فهناك فرصة لتقديم مبادرات من شأنها إيجاد حل مناسب وتقديم برامج ولو بشكل مبسط وتكون موجهه إلى طلاب الجامعات وذلك لتهيئتهم لاقتحام عالم ريادة الأعمال، أحد هذه المبادرات والتي سيتم إطلاقها قريباً هو برنامج “سفراء” والمقدم من قبل تسعة أعشار وهو أحد البرامج التابعة لشركة تكامل القابضة وهي الذراع التمكنيني لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية، حيث يركز هذا البرنامج على بناء المهارات اللازمة لرواد الأعمال لإدراة مشاريعهم الخاصة مثل القيادة وروح الفريق والتفاوض وذلك من خلال إشراكهم في برنامج مدته سنة أكاديمية ليتعرفوا بشكل أكثر على بيئة ريادة الأعمال بطابع غير أكاديمي وكذلك تبادل المعرفة بين الجامعات في مجال ريادة الأعمال مما يساعد في تكوين جيل مهتم بهذا الجانب ونقل تجاربهم وخبراتهم سواء لزملائهم أو للأجيال القادمة.

برنامج سفراء قدم حل وذلك لتنشيط وتشجيع العمل الحر لفئة مهمة جدا وهي الشباب والخريجين، ونتمنى من بقية الجهات المختصة إطلاق مبادرات مشابهة باستهدافها الطلاب والتي من المؤكد ستمكن جزء كبير من هذه الشريحة من تأسيس مشاريع ناجحة وبالتالي المساهمة في تنمية الاقتصاد المحلي.

فادي العوامي هو المدير الإقليمي لقسم التطوير للمنطقتين الوسطى والشرقية في شركة “الخليج للتمويل” بالرياض.

https://archives.forbesmiddleeast.com/%D8%B9%D9%86%D8%AF%D9%85%D8%A7-%D8%AA%D9%83%D9%88%D9%86-%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%AD%D8%A7%D8%AC%D8%A9-%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%B3%D8%AA-%D8%A7%D8%AE/

اترك تعليقاً

×

Cart

لا تفوت!

التوصيل بريال

لأهل الشرقية..